الشيخ محمد اليعقوبي
306
فقه الخلاف
خاتمة تبيّن من تفاصيل البحث إمكان تقديم طواف الحج وصلاته وسعيه قبل الخروج إلى عرفة لأي مسوّغ عقلائي ، ومنه بالتأكيد تزايد عدد الحجيج حتى قارب أربعة ملايين في موسم 1431 ه - ، فيستفاد من هذه الرخصة لتخفيف الزحام ودفع مشقته بتقديم الطواف . ويوجد حل آخر لمن يتوقف عن الأخذ بهذه الرخصة لغير الصرورة بأن يجعل حجَّه إفرادياً ؛ لأن وجوب التمتع على الآفاقي إنما هو في حجة الإسلام الواجبة ، أما الحج المندوب فله الإتيان به بأي نحو وإن كان التمتع أفضل بحسب ما ورد في الروايات ، فإذا جعل حجّه إفرادياً كان له تقديم الطواف والسعي اختياراً . وقد كان الأئمة ( عليهم السلام ) - وهم سكان مدينة جدهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - ربما جعلوا حجهم المندوب إفرادياً لأمر أو لآخر كما في صحيحة البزنطي عن الرضا ( عليه السلام ) قال : ( قلتُ له : جعلت فداك كيف تصنع بالحج ؟ فقال : أما نحن فنخرج في وقت ضيق يذهب فيه الأيام فأفرد بالحج ) ، وصحيحة ابن بزيغ عنه ( عليه السلام ) وفيها ( أما نحن فإذا رأينا هلال ذي الحجة قبل أن نحرم فاتتنا المتعة ) « 1 » . ورواية عبد الملك بن عمرو أنه ( سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن التمتع بالعمرة إلى الحج ، فقال : تمتعْ ، فقُضي أنه أفرد الحج في ذلك العام أو بعده ، فقلت : أصلحك الله سألتك فأمرتني بالتمتع وأراك قد أفردت الحج العام ، فقال : أما والله إن
--> ( 1 ) الحديثان في وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب أقسام الحج ، باب 21 ، ح 14 ، 16 .